البث المباشر لقناة الجزيرة

جولة في اخبار الثورة 4/3/2011م

مئات الآلاف يواصلون اعتصاماتهم المطالبة بإسقاط النظام في العاصمة والمحافظات


الصحوة نت - ‏02/04/2011‏

أسباب نجاح الثورة المصرية

أسباب نجاح الثورة المصرية
١١/ ٣/ ٢٠١١
أكتب لكم عن الأسباب والعوامل التى أدت إلى نجاح الثورة المصرية:
(١) توفيق الله فى عدة أمور، منها عدم إدراك النظام خطورة الإنترنت.. (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى)..
(٢) شجاعة وجرأة الشباب المصرى الذى بدأ الثورة من خلال الفيس بوك، وكثير منهم كان يذهب بنية الاستشهاد فى سبيل الله..
 (٣) التحام الأحزاب السياسية الضعيفة والشعب مع الشباب سريعاً منذ الأيام الأولى للثورة..
 (٤) نجاح تونس شجع المصريين وأعطاهم الأمل فى التغيير..
 (٥) انتشار الفساد الحكومى والظلم..
 (٦) ارتفاع نسبة البطالة..
 (٧) الرغبة فى إيقاف مشروع توريث السلطة..
 (٨) انسحاب الداخلية والأمن المركزى فى مساء يوم الجمعة ٢٨ يناير من جميع أنحاء البلاد بعد ٣ أيام من بداية الثورة، وكان أغلبية الشهداء هم ضحايا قوات الأمن والداخلية..
 (٩) نزول الجيش المصرى الذى حمى الشعب ولم يطلق رصاصة واحدة فى وجه أى مواطن نتيجة حكمة رجال القوات المسلحة..
 (١٠) انتشار أخبار مستفزة عن ثروة عائلة مبارك التى قيل إنها بين ٤٠ و٧٠ مليار دولار زاد من رغبة المتظاهرين فى الاستمرار..
 (١١) حدوث بعض التنازلات التى كانت فى السابق أمانى قبل بدء الثورة (تعيين نائب للرئيس وتعديل شروط التقدم للرئاسة) وإصرار الشعب على المطالبة بسقوط النظام..
 (١٢) الأخلاق الحسنة شملت جميع الثوار بغض النظر عن جنسهم أو دينهم أو عمرهم أو مركزهم المالى.. كان هدفهم واحداً.. كانوا يشتركون فى الأكل والشرب..
 (١٣) عدم وجود رغبات فردية تتعارض مع الهدف الأساسى..
 (١٤) كان للتغطية الإعلامية من عدة قنوات عربية وعالمية عامل كبير فى زيادة الحماس والاستمرار..
 (١٥) حسن التنظيم وتفتيش كل من يدخل إلى ميدان التحرير..
(١٦) المحافظة على أن تكون المظاهرات سلمية.. سلمية..
 (١٧) انضمام بعض الشخصيات الرياضية والفنية المؤثرة فى الشعب للثورة (الموسيقار عمار الشريعى مثلاً)..
 (١٨) حسن اختيار التوقيت المناسب لبدء الثورة.. حيث كان يوم ٢٥ يناير عطلة رسمية فى مصر كونه عيداً للشرطة، وهو أول أيام إجازة نصف العام، وبالتالى نسبة الانضمام كانت كبيرة..
(١٩) الاستفادة من خبرة المظاهرات السابقة فى مصر والعالم من خلال الإنترنت وكيفية التعامل مع قنابل الغازات المسيلة للدموع وخلافه..
 (٢٠) عدم وجود قائد للثورة.. فلو وجد قائد لتمت معرفته وتصفيته، ولكن كان يوجد منظمون ومتحمسون على الفيس بوك.. وهذا يدعونا لشكر الله والفخر بأن نكون مصريين.
أحمد عبدالدايم - مدير بشركة اتصالات

ثلاثة احتمالات كبرى لنهاية الثورة

لماذا نجحت الثورة في مصر وتونس وتحولت الى حرب اهلية في ليبيا؟
ان أى ثورة قد تنتهى إلى أحد ثلاثة احتمالات كبرى، والمحدد عادة هو قرار القوات المسلحة بأن تتحرك فى أى اتجاه: هناك ثورة يمكن أن تنتهى باستبدال أشخاص فقط (مثلما حاول الرئيس مبارك فعله بتفويض صلاحياته لعمر سليمان)، ويمكن أن تنتهى بإسقاط النظام (مثل التحول من التسلطية إلى الديمقراطية وهو ما يحدث الآن فى مصر)، أو بانهيار الدولة ومن ثم حرب أهلية (مثلما قد يحدث فى ليبيا أو اليمن).

الحالة المصرية هى حالة إسقاط النظام عبر التخلص من الأسرة الحاكمة والحزب الحاكم والمؤسسات التى كانوا يستخدمونها للسيطرة على شئون الدولة والحكم. ولكن هذا ارتبط بانفلات مؤسسى مفهوم بحكم أن الثورة هى إضعاف للسلطة المركزية كمقدمة لإعادة تقويتها على أسس جديدة. هذه المرحلة بدأت منذ 25 يناير وانتهت فى معظمها بتاريخ 12 فبراير بالإعلان عن التنحى وحل مجلسى الشعب والشورى.

إذن القوات المسلحة اختارت أن تتبنى مطالب الثورة وأن تحميها وليس أن تلتف عليها. ولكن مع الثورة تأتى ثورتان: ثورة التوقعات المتزايدة وقوى الثورة المضادة كما أشار ببراعة الدكتور إبراهيم عرفات. ماذا فعلت القوات المسلحة مع هاتين الثورتين الإضافيتين؟

ثانيا الثورة المضادة وثورة التوقعات المتزايدة هجمتا على حياتنا السياسية معا. وقد ارتبطتا برغبة الكثيرين فى التخلص فورا من كل الفاسدين والمفسدين المرتبطين بالنظام السابق، ورغبة الفاسدين والمفسدين برفع فاتورة التخلص منهم. وهنا وجدت القوات المسلحة نفسها أمام عدة بدائل أحدها (وربما أسهلها إجرائيا) أن تستخدم المقصلة أو ساطور الجزار ضد رموز النظام السابق مثلما فعلت ثورة يوليو مع الملك ومن معه. هذا سيشفى غليل الكثيرين نفسيا ولكن قد تكون تحركات القوى المضادة للثورة أبشع بما فى ذلك من نتائج يترتب عليها توقف عجلة النشاط الاقتصادى، وانهيار الخدمات، وهروب الأموال إلى الخارج، وإحداث فتن طائفية أو اغتيالات سياسية كما شهدت بعض دول أمريكا اللاتينية فى السبعينيات والثمانينيات، فضلا عن عدم قدرتنا على استعادة أموالنا فى الخارج لأن معظم الدول لن تسمح لنا باستعادة أموال سياسيين سابقين إلا بعد استيفاء جميع الإجراءات القانونية الوطنية (أمام محاكم عادية وليست استثنائية) بما يثبت فساد هؤلاء وأن هذه الأموال «مسروقة.» وما كان لهذه الأموال أن تعود إذا تم اعتقال السابقين بقرارات تعسفية أشبه بقرارات ما بعد 1952. وهكذا، يتم التخلص من جميع رموز النظام السابق، ولكن بأقل قدر من الخسائر، مثلما كان عليه الحال فى التخلص من القيادات الصحفية والإعلامية، وما سيتبعها من تغيير فى القيادات الجامعية والمجالس المحلية.

ثالثا مرحلة الواقعية الثورية: والتى تعنى أن تكون طموحاتنا على قدر قدراتنا بمنطق أن المعقول الممكن أفضل من الأمثل المستحيل، وهنا يحدث تحرك على مستويين: انخفاض معدل المطالب الفئوية (وبالفعل انخفضت من أكثر من 200 وقفة احتجاجية يوميا إلى 7 يوميا فى كل ربوع مصر) وزيادة معدل فاعلية المؤسسات الأمنية والخدمية والتمثيلية بعد انتخابات مجلسى الشعب والشورى. وهنا تحركت القوات المسلحة على أربعة مستويات:

(1) مستوى استعادة الأمن بمعاونة الشرطة وإعادة بناء السجون ومحاولة الاستجابة السريعة لأى بؤر توتر طائفى وتتعاون هنا القوات المسلحة مع الشرطة ومع المحافظين والقيادات المحلية.

(2) مستوى التحول السياسى نحو دولة مدنية ديمقراطية بتشكيل لجنة تعديل الدستور والإشراف على أنزه استفتاء عرفته مصر ربما فى تاريخها، ثم الإعلان الدستورى الذى سيكون الجسر إلى المستقبل.

(3) مستوى دولاب العمل اليومى من توفير الحد الأدنى من خدمات وسلع أساسية وتتعاون فيه القوات المسلحة مع الحكومة المؤقتة التى جاءت قيادتها باختيار الثائرين.

(4) مستوى مكافحة الفساد ومحاسبة المسئولين السابقين وهنا تتعاون القوات المسلحة مع الجهات الرقابية والنيابة العامة. وأهم ما أقدمت عليه القوات المسلحة هو أنها ضمنت بقاء المسئولين السابقين داخل مصر (بمعنى منعهم من السفر) والتحفظ على أموالهم ومطالبة المصريين الذين يملكون مستندات تدينهم أن يقدموها لمحاكمتهم جنائيا. وإن لم يكن من مستندات، فإن الحكومة المنتخبة ديمقراطيا تتولى التعامل مع هؤلاء بعد محاسبتهم علنيا أو ما عرف فى أوروبا الشرقية تحت اسم «المحاكمات الشعبية.» قطعا البعض سيقول لا بد من المحاكمة الفورية للرئيس السابق ورجاله، ولكن قد يؤدى هذا إلى مزيد من عدم الاستقرار لأن لكل سياسى مؤيدون له لأسباب مختلفة، ولا نريد أن نفتح جراحا جديدة الآن.

المهم أنه موجود وقيد الإقامة الجبرية وأمواله متحفظ عليها واتصالاته بالعالم الخارجى تحت السيطرة. وواضح أن قيادات القوات المسلحة الحالية لا تريد أن تكون هى المسئولة عن محاكمة أو محاسبة قائدها الأعلى السابق لأسباب خاصة بها أيضا، ولكن هذا لن يمنعنا من محاسبة الجميع بالقانون المصرى بعد أن تستقر أوضاع مؤسسات الدولة الأخرى من برلمان وحكومة ورئيس.

رابعا مرحلة المأسسة: أى وضع قواعد مؤسسات الدولة الجديدة، وهو ما بدأ مع الاستفتاء على التعديلات الدستورية. وقد استجاب المجلس الأعلى لمطالب بعض القوى المصرية بتأجيل انتخابات مجلسى الشعب والشورى لمدة ثلاثة أشهر حتى يعطى الفرصة للقوى السياسية الجديدة أن تتشكل للتنافس فى الانتخابات القادمة. كما أن المجلس العسكرى أراد ألا يهدد مكتسبات العمال والفلاحين (وهو آخر ما تبقى لهم من انجازات ثورة يوليو) ولذلك حافظ على أن يكون نصف أعضاء مجلسى الشعب والشورى القادمين من العمال والفلاحين. ولو قرر غير ذلك، لوجدنا أنفسنا أمام احتجاجات جديدة تنقلنا إلى نقطة البداية مرة أخرى مع ضمانين الأول هو أن القانون لن يساء استغلاله بحيث يخترق المجلسين أشخاص من غير العمال والفلاحين تحت مظلتهما وأن يكون الموضوع مفتوحا للنقاش عند صياغة الدستور الجديد. وعليه لن يمر عام 2011 إلا وسيكون عندنا برلمان جديد، ولجنة لوضع الدستور، ورئيس منتخب (ربما يؤجل فى ظروف استثنائية لما بعد صياغة الدستور)، ولن يمر عام 2012 إلا ويكون عندنا دستور جديد مع ما يتطلبه ذلك من مؤسسات تامة البناء.

إذن ما الذى نستنتجه من ذلك؟

الثورة المصرية تسير فى مسارها الصحيح إجمالا. بل إن المصريين أنجزوا فى شهرين ما تطلبه الأمر سنوات طوالا فى دول أخرى.

القوات المسلحة لم تجهض الثورة، هى تحافظ عليها وتضعها فى إطار ألا تتحول إلى فوضى.

القوات المسلحة ثورية ولكنها محافظة.. وأفضل الثائرين هو من يملك القدرة على «فرملة» طموحاته المثالية حتى لا تنقلب السيارة بمن فيها ونخسر كل ما أنجزناه لأننا أردنا شيئا قبل أوانه.

مشاكل مصر لن تأتى من قبل القوات المسلحة بقدر أنها ستأتى من قوى تريد «خصخصة الثورة» سواء باسم الدين أو باسم مصالحها الشخصية.

شاء الله ألا يتم إلا صنيعه، وهناك أخطاء ارتكبت وسترتكب من كل الأطراف، لكن المهم ألا تكون أخطاء جماعية أو خطايا فئوية تنال من الصالح العام.
دمتم ودامت مصر بخير. 

بقلم: معتز بالله عبد الفتاح


قائمة المدونات الإلكترونية